الجاحظ

37

العثمانية

( * وقد تعلمون ما كان يلقى أصحاب النبي عليه السلام ببطن مكة من المشركين ، وقد تعلمون حسن صنيع كثير منهم ، كصنيع حمزة حين ضرب أبا جهل بقوسه ، فبلغ في هامته . في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو جهل يومئذ أمنع البطحاء ، وهو رأس الكفر . ثم صنيع عمر حيث يقول يوم أسلم : " والله لا يعبد ( 1 ) الله سرا بعد اليوم ! " حتى قال بعد موته عبد الله بن مسعود : " ما صلينا ظاهرين حتى أسلم عمر ( 2 ) " . ثم كان الذي لقى في ذلك اليوم بعينه من المشركين ، ثم مضيه من فوره حتى يقرع على أبى جهل الباب ، فلما حس به أبو جهل خرج إليه وهو يقول : مرحبا بابن أختنا - وكانت أمه حنتمة بنت هاشم ذي الرمحين ابن المغيرة - قال : أتدري ما صرت بعدك يا أبا الحكم ! قال : خير ، فليكن . قال : إنه خير . إني آمنت بالله وبرسوله وخلعت الأنداد ، وجعلت ( 3 ) اللات والعزى ، وصدقت محمدا . قال : فلا قرب الله قرابتك ! ! ألا ترى إلى قوة ( 4 ) شهامته وجلده ، وصدق نيته في كشف القناع ، والمبادأة لرأس الكفر وسيد البطحاء عند نفسه ورهطه . وقوله بعد ذلك لجميع المشركين : أما والله لو قد ( 5 ) صرنا مائة لتركتموها لنا أو تركناها لكم - يعنى مكة .

--> ( 1 ) ب : " لا نعبد " بالنون . ( 2 ) إلى هنا ينتهى هذا الاختيار في ب الذي بدأ في ص 35 س 16 . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) في الأصل : " قوله " . ( 5 ) في الأصل : " لقد " .